حاج ملا هادي السبزواري
366
شرح المنظومة
[ 1 ] فريدة في الإيمان والكفر قد عرّف الإيمان بالتصديق [ 1 ] ، بما أتى النّبيّ على التحقيق ، بأن علم مجيئه منه بالضرورة من الدين [ 2 ] ، وهو التصديق باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، ومعظمه علم التوحيد .
--> [ 1 ] قال المحقق الطوسي في المسألة الخامسة عشرة في المقصد السادس من تجريد الاعتقاد ( ص 577 - ط 7 - بتصحيح الراقم وتعليقه عليه ) : « والإيمان التصديق بالقلب واللسان ، ولا يكفي الأول لقوله تعالى : وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ونحوه ، ولا الثاني لقوله : قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ، والكفر عدم الإيمان إما مع الضد أو بدونه ، والفسق الخروج عن طاعة اللّه تعالى مع الإيمان ، والنفاق إظهار الإيمان وإخفاء الكفر ، والفاسق مؤمن لوجود حدّه فيه » . ( ح . ح ) [ 2 ] هذا بيان لقولنا : « على التحقيق » . اعلم : أن ضروري الدين في الشرعيات كضروري العقل في العقليات ، فكما أن حقيّة هذا غير محتاجة إلى دليل عقلي أو نقلي كذلك حقيّة ذلك ، ونظرياته كنظرياته . فنظريات العقل تقتنص من مباد تصديقية عقلية . ونظريات الدين تستنبط من الأدلّة الأربعة : الكتاب والسنة والإجماع ودليل العقل كالأصل والاستصحاب والقياس . وامّا ضروري الدين : فهو مما لا خفاء في حقّيته عند أهل الحلّ والعقد من هذه الأمّة المرحومة . فكون صلاة الظهر مثلا واجبة ، وأربع ركعات من ضروريات هذا الدين المبين . وأمّا جواز جمعها مع العصر فليس كذلك . فضروري الدين لا يقبل الاجتهاد ، إذ لا حاجة فيه إلى استنباط من المدارك لضروريته ولا التقليد وهو ظاهر . فالتصديق به مناط الإيمان والإنكار له لا لشبهة مناط الكفر . وأمّا نظريات الدين فليست مناطا لهما ، فكل فرقة من فرق هذه الأمّة تنكر كثيرا ممّا يقربه فرقة أخرى من غير كفر .